اديب العلاف

40

البيان في علوم القرآن

وحسنها . . إلى ما يتخيله الفكر في التعددية الوصفية . . في الملذات والطيبات في جنات النعيم . . وإلى التأكيد على أن ذلك كله كان نتيجة لعمل الإنسان في الدنيا وتوفيق اللّه ورضاه . . وهكذا ترى في هذه الآيات البديعة إيجازا لكل ذلك : يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 ) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ « 1 » [ الزخرف : 68 - 73 ] . لو نظرنا إلى كلمة تُحْبَرُونَ لوجدنا أنها تعني كل ما يشتمل عليه السرور والفرح . . وسائر مجالات التمتع بالطيبات . . التي تكرم بها اللّه على عباده في الجنة . . وليس هذا فقط بل إنها تشتمل أيضا على المعنى الذي يكون فيه السرور ظاهرا أي واقعا لا مجرد كلام . ثم لو نظرنا إلى كلمات هذه العبارة وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ لوجدنا البلاغة القرآنية بتمامها . . كلمات خمس تجمع الكثير والكثير من كل ما يبعث في النفس السرور . . بالإضافة إلى كل ما يظهر الفرح والبهجة . . من منظر جميل أو متعة طيبة مباركة . . أو أية حالة تعكس هذا الفرح والسرور على صاحبها .

--> ( 1 ) تحبرون : تسرون سرورا ظاهر الأثر . بصحاف : جمع صحفة وهي الوعاء أو القصعة التي يوضع عليها الطعام .